الشيخ محمد الصادقي

77

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

طليعة الدولة الاسلامية هامة الخلافة الاسلامية وتبليغها آية التبليغ وحديث الغدير : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ » « 1 » : آية التبليغ هذه هي من معتركات الآراء بين الفريقين المسلمَين ، هل هي تبليغ ما أنزل إلى الرسول صلى الله عليه وآله ككل ؟ أم كبعض مما أنزل إليه ونحن لا نعرفه ؟ أم هي تحمل أمر التبليغ لولاية الأمر بعد الرسول صلى الله عليه وآله « 2 » . وهذه الآية نفسها ، ودون النظر إلى ملابسات نزولها - العدة - تدلنا إلى المعنيِّ منها صارحة صارخة ، حين تكون النظرة مجردة عن ملابسات متعوَّدة وقضايا مذهبية وزوايا العصبية ، فكما اللَّه مستقل بذاته في ألوهيته ، كذلك كتابه مستقل في دلالته في دعوته . فترى ماذا يُعنى هنا من « ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » وهي من أخريات ما نزلت في المائدة وقد نفض الرسول صلى الله عليه وآله يديه عن تبليغ الرسالة الإسلامية بكل أصولها وفروعها ، فلم يبق إلَّا أن يرتحل إلى جوار رحمة ربه ، نافضاً يديه عن كل ما كان عليه ؟ اللهم إلَّا . . . عناية كل « ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » برمُتها تحوِّل الآية إلى تهديد السلب بالسلب : « وإن لم تبلغ ما أنزل إليك فما بلغت ما أنزل إليك » توضيح فضيح للواضح وضْحَ النهار ، أن كل تارك لشيء تارك له ! ذلك ، ولم يسبق لذلك التعبير من نظير لهذا البشير النذير . ثم وتراه أمر بتبليغ كل ما أنزل إليه دفعة واحدة ؟ ولم ينزل إليه دفعة واحدة حتى يبلغها دفعة واحدة ! كيف وقد نزل ما نزل إليه نجوماً تدريجية : « وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى

--> ( 1 ) . سورة المائدة ، الآية : 67 ( 2 ) . ذكر الفخر الرازي وجوهاً عشرة عاشرها الذي لم يرض بها تماماً هو انها نزلت بحق الإمام علي عليه السلام رغم أن الوجوه التسعة قبلها لا تناسب دلالة الكتاب والسنة ، بل هي وجوه مخترعة لتسد عن الوجه الوجيه لمَنزِل الآية